الإمام أحمد بن حنبل
344
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
19574 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ
--> والمتفقه " 48 / 1 - 49 ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ص 11 ، والبغوي في " شرح السنة " ( 135 ) ، وفي " التفسير " الآية ( 58 ) من سورة الأعراف من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة ، به . قال السندي : قوله : كمثل غيث ، أي : مطرِ نافع في الطهارة والحياة وكثرة المنافع وشدة الحاجة إليه . أصاب الأرض : أي : التي هي محلُّ الانتفاع ، وقد قسم هذا القسم إلى قسمين باعتبار اختلاف أنواع الانتفاع ، وقابلَه بما لا انتفاع فيه ، وهو الذي بينه بقوله : وأصابت طائفة أخرى . . . إلخ . فالحاصلُ أن الأرض بالنظر إلى الغيثِ قسمان ، والقسمُ الأول منهما قسمان أيضاً . قبلت : أي : ذلك الغيث . أجادب : هي صِلاب الأراضي التي تُمسك المياه . قيعان : جمع قاع ، وهو الأرضُ المستوي الذي يسيل عنه الماء ، فلا يقبل الماء في باطنه ، ولا يُمسِكه على ظاهره حتى يترتب عليه أحد النفعين . فذلك : المذكورُ من قسمي الأرض وهما محل الانتفاع ، وغيرُ محل الانتفاع ، نعم قد قسم محل الانتفاع بالماء في الأرض إلى قسمين : ما يُنتفع فيه بعين الماء ، وما يُنتفع فيه بثمرات الماء بينهما ، على أن محل الانتفاع بالعلم في الناس قسمان : قسم ينتفع فيه بعينِ العلم ، كأهل الرواية والحديث ، وقسم يُنتفع فيه بثمراتِ العلم ، كأهل الدراية والفقه ، وبهذا اندفع توهُم أن المذكور في جانب المُشَبه به ثلاثةُ أقسام ، وفي جانب المُشَبه قسمان . ومنشأُ ذلك التوهُّم هو قِلةُ النظر في نظم الحديث ، وإلا فلا يخفى على الناظر أن قوله : " وأصابت طائفةَ أخرى " عطف على قوله : " أصاب الأرضَ " ذُكر مقابلًا له ، وقولُه : " فكانت منه طائفةٌ " تقسيمٌ للقسم الأول ، واللَّه تعالى أعلم .